السيد مصطفى الخميني

111

تفسير القرآن الكريم

المعاني وعلم البلاغة حسب القواعد النحوية يجوز التقدير مقدما ومؤخرا ، ولا يختلف بين كون المقدر فعلا ماضيا أو مضارعا أو جملة ناقصة اسمية ، وأما حسب البلاغة ومقتضى رعاية الأدب البالي ، فإن العبد ينبغي أن يكون في مقام الحصر وقصر الابتداء والاستعانة وغيرهما من الأمور الممكنة في حضرته الربوبية ، فيكون المحذوف المقدر مؤخرا . وأيضا يليق بجنابه الإلهي وبالعبد في مقام الخضوع والخشوع ، أن يعرب عما في ضميره بالمفاهيم الاشتقاقية ، الكاشفة عن مزايلته معها في الاعتبار واتحادها معها في الخارج ، وأن الابتداء والاستعانة - مثلا - متحد معه ، فيقول : بسم الله الرحمن الرحيم مبتدئ ومستعين ، وغير ذلك مما يمكن من الاحتمالات الكثيرة السابق ذكرها . وإن شئت قلت : العبد ينظر إلى حاله ، فإن كان في حال متعارف للناس فهو بالخيار في التقدير ، وإن كان في مقام الجذبة والفناء والعشق ، فلابد من مراعاة الأدب اللائق بالمعشوق ، فيكون المقدر والمحذوف مختلفا حسب حالات العباد في المعارف والتوحيد .